الجمعة، 8 أبريل 2016

مسلسل الأساتذة المتدربين: مدير مركز جهوي يقدم إغراءات مالية مقابل الحضور

مسلسل الأساتذة المتدربين: مدير مركز جهوي يقدم إغراءات مالية مقابل الحضور

مسلسل الأساتذة المتدربين: مدير مركز جهوي يقدم إغراءات مالية مقابل الحضور

حميـد هرّامة:

عاش الأساتذة المتدربون أوضاعا صعبة ومازالوا يعيشونها تحت مظلة حكومة إسلامية منبثقة من الشعب المغربي، والشعب هو من أوصلها إلى سدة الحكم، وهؤلاء الأساتذة والأستاذات من أبناء الشعب الذين، منهم من صوَّتَ لصالح حزب العدالة والتنمية، ومنهم من قاطع الانتخابات، فهو ساهموا بشكل أو بآخر في تحديد من يضربونه قبل ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
        وللتذكير فالأساتذة المتدربون بمختلف المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين المهني بالمغرب يخوضون معركة وطنية، ما يناهز مائة وثلاثة وثلاثين يومًا بدون منحة ولا حي جامعي ولا تخفيضات في العيش الكريم، ضدَّ مرسومين وزاريين، الأول ينص بفصل التدريب عن التوظيف، والثاني يقضي بتقليص الأجرة من 2450 درهما إلى 1200 درهما، والهدف من هذين المرسومين الوزاريين هو القضاء المدرسة العمومية، والتعليم العمومي، وتفريخ البطالة، ونهب جيوب المواطنين والمواطنات عن طريق جعل المدارس العمومية شبه عمومية تحت تصرّف شركات خاصة، مثل: شركات استخلاص فواتير الماء والكهرباء، التي تلهب جيوب المواطنين نيرانا حارقةً.
        ولما آمن الأساتذة داخل واحدٍ وأربعين مركزا بقيمة المدرسة العمومية، وخطورة المرسومين الوزاريين عليها، كونوا تنسيقية وطنية للدفاع عن مطالبهم العادلة والمشروعة، والمتمثلة في إسقاط المرسومين المشؤومين لإبقاء مكانة المدرسة العمومية فوق كل اعتبار، شرعوا في خوض أشكالٍ نضاليَّةٍ متنوعة بين مسيرات وطنية، واعتصامات، وإضرابات عن الطعام، ومسيرات في الأحياء الشعبية، وتكللت هذه الأشكال الأولية بتعاطف شعبي واسع جعلهم يعرّفون بقضيتهم على الصعيد الوطني بعدما امتنعت القناتين المغربيتين الأولى والثانية من تغطية هذا الحدث الشعبي،واستطاعوا كذلك أن يعرّفوا بالقضية على الصعيد الدولي مما دفع مجموعة من الضمائر الحيّة إلى تكوين مبادرة مدنيَّة لإيجاد حلٍّ يرضي الحكومة والأساتذة. واتفقت المبادرة مع النقابات الأكثر تمثيلية بالتوسط في حوار بين الأساتذة المتدربين والحكومة، التي أرسلت والي جهة الرباط القنيطرة للتحاور مع الأساتذة بصفته ممثلا للحكومة بكل مكوناتها وأجهزتها. ومن هنا يظهر عبث الحكومة المغربية مع الأساتذة المتدربين، وارتجاليتها في اتخاذ القرارات المناسبة. وبما أن السيّد الوالي هو الممثل للحكومة فلماذا الحكومة المغربية تضم أكثر من ثمانيةٍ وثلاثين حقيبة وزارية؟.
        بعد الحوار الملغوم الذي دفعت به الحكومة المغربية للأساتذة المتدربين، وتهديدها على لسان ناطقها الرسمي بأنه سيتم الإعلان عن سنة بيضاء في حالة استمرار الأساتذة في المقاطعة الشاملة للدروس، وهو ما عجزت الحكومة على تنفيذه لأنها على علم مسبق بأن المنظومة التعليمية تعاني من خصاصٍ مهول في صفوف رجال ونساء التعليم، وكان الهدف من دعوة الحوار تكسير نضالات الأساتذة المتدربين، تشتيت صفوفهم الموحدة، كل هذا وذاك ما زاد الأساتذة إلا تعريفًا بقضيتهم بطريقة حكومية، ونسيت الحكومة المغربية المحكومة أنها تساعدُ الأساتذة من حيث لا تدري، من خلال تراجعها عن تهديداتها، وتصريح الوزير المنتدي لدى وزير التربية والتكوين المهني بعدم وجود سنة بيضاء، وأكدَّ هذا الخبر وزير التربية والتكوين المهني في حوار مع إحدى المحطات الإذاعية الخاصة مباشرة على الهواء.
        استمر الأساتذة في برامجهم النضالية المتنوعة مرّة أخرى بين مسيرة المناطق والمخيمات والوقفات، فلجأت الحكومة إلى القمع والضرب والجرح والتكسير، ولكنها لم تنجح في ثني الأساتذة بل زادهم ذلك عزما وإصراراً في مواصلة نضالاتهم العادلة. فحاولت الحكومة أن تستعمل البلطجية ضِدَّ الأساتذة المتدربين بإدخال أصحاب السوابق العدلية وسط الأشكال النضالية، التي تكون مطوقةً بالأجهزة المخزنية، التي تمنع الأساتذة من دخول أو خروج الشكل النضالي، وتمنع المواطنين والمواطنات أيضا من اكتشاف ما يحدث، وتسمح بالمقابل لمساعديها بسرقة هواتف وحاجيات الأساتذة والأستاذات.
        ولزرع الفتنة بين الأساتذة المتدربين استخدمت الحكومة كل الوسائل، والأدوات الممكنة بما فيهم بعض مدراء المراكز الجهوية، عن طريق إعطائهم الأوامر بإغلاق أبواب المركز في وجه الأساتذة المتدربين، مثل: مركز الرباط العرفان ومركز الخميسات، واقتحام بعض المراكز من قبل الأجهزة المخزنية، كما عاش ذلك مركز الرباط العرفان يوم الاثنين 8 فبراير 2016، بدون سبب. واستعملت الحكومة مدير مركز الرباط العرفان ورقة ضد الأساتذة بدفعه إلى إرسال تهديدات مكتوبة إلى بعض الأساتذة المقاطعين متوعدهم فيها بالطرد في حالة عدم التحاقهم بالتكوين، وإرغام البعض الآخر على التوقيع على التزامات صورية غير قانونية، بل الأكثر من ذلك صار هذا المدير؛ أي مدير مركز الرباط العرفان يُقدِّمُ الرشوة لبعض الأساتذة مقابل استمرارهم في مواصلة التكوين داخل المركز، وكسر المعركة النضالية التي أشرفت على الحل.
        كل هذه التصرفات تدُّل على ضعف الحكومة المغربية الحاكمة، وضعف سياستها، التي هزلت أمام ملف الأساتذة المتدربين، الذي أعاد للمنظومة التعليمية بالمغرب روح النقاش، وأعاد لرجال ونساء التعليم قيمة النقاش الجاد والهادف داخل الأسر المغربية، وأعاد الاعتبار للمواطن المغربي، وكذلك ضعف رؤيتها للملفات الاجتماعية، وعدم اهتمامها بالتعليم لا من قريب ولا من بعيد، ليتأكد للجميع أن الغاية من المرسومين لا علاقة لهما بالجودة، التي كانت تتخذها الحكومة شعارا لها في كل خطاباتها العليا، وأن الحكومة لا تهتم لأبناء الطبقات الاجتماعية، ولا تملك نيّة إصلاح التعليم.
جميع الحقوق محفوظة ل مدونة القراءة والإبداع 2016