أحمد بوعلي- الرباط.
يبدو بشكل جلي أن حزب العدالة والتنمية بعدما
كان يشكل بصيصا من الأمل عند المغاربة قبل انتخابات شتنبر 2011، اتضح أنه من طينة الأحزاب الأخرى
إن لم نقل أسوأها على الإطلاق. فهذا بنكيران الذي يستغل الدين وخطابه الشعبوي
للتأثير على الفئات الفقيرة واليائسة والمهمشة وما أكثرها في بلادنا. لقد أعلنها
قبل الاستحقاقات الانتخابية وعند بداية ولايته أنه جاء لمحاربة الفساد المتمثل في
التماسيح والعفاريت حسب معجمه الخاص، لكن سرعان ما غير وجهة بوصلته تجاه المواطنين
وضرب قدرتهم الشرائية بالأسعار الملتهبة للمواد الغذائية ورفع الدعم عن بعض المواد
الأساسية، بالإضافة إلى تمرير مراسيم وقوانين تضرب في صميم الوظيفة العمومية التي
يلجأ إليها في الغالب أبناء هؤلاء الفقراء.
لا شك أن موضوع الساعة في المغرب هذه الأيام،
هو قضية الأساتذة المتدربين بالمغرب. حيث يخوض هؤلاء الأساتذة أكثر من خمسة أشهر
معركة نضالية أكثر ما يمكن القول عنها أنها بطولية، حيث واجهوا أنواعا شتى من
أساليب القمع الهمجي الشيء الذي أدى إلى إصابات خطيرة في صفوفهم. كل هذا التنكيل
والعنف لا لشيء سوى أنهم قالوا لا لمرسومين، أحدهما يفصل التوظيف عن التكوين
والثاني يقلص الأجرة إلى أكثر من النصف، سوى أنهم قالوا لا لخوصصة التعليم. وعندما
تسأل رئيس الحكومة عن هذه المجازر يقسم بأغلظ الأيمان " والله مفراسي ".
أكثر من ذلك تجد أبواق البيجيدي تعمل ليلا نهارا لتشويه صورة الأساتذة المتدربين
بالتدليس وتغليط الرأي العام بأن هؤلاء يريدون الخراب للبلد والعباد، وآخر صيحات
هذه الأبواق القيادي في الحزب حامي الدين الذي يقول أن معركة الأساتذة خطأ. أقول
له من هذا المنبر لقد خنتم الشعب وفضلتم البطن، والدين بريء منكم براءة الذئب من
دم يوسف. أمن يدعي الإسلام يشهد شهادة الزور؟ أقول لك يا حامي الدين الذين تتهمهم
وتضرب في وطنيتهم، لبوا نداء الوطن بالرباط وبعدها بسويعات كسرت عظامهم وهشمت
جماجمهم بالقنيطرة.
العدالة والتنمية المعركة الخطأ ضد الفساد
والاستبداد، نلخصها في جملة واحدة جاءت على لسان رئيس الحكومة " عفا الله عما
سلف ". من فوض له حتى يعفوا على الذين نهبوا خيراتنا وثرواتنا، من أذن له حتى
يتكلم بلسان الشعب. وبدون حياء يقولون حققنا نتائج إيجابية اقتصاديا واجتماعيا،
هذا ضحك على الذقون فالواقع يثبت عكس ذلك، فالبطالة تنخر شبابنا وأوضاع مزرية
اجتماعيا لا سكن ولا وظيفة ولا كرامة ولا ...
واعجباه ... في
هذه الأيام خرج إلينا بعض الوزراء خاصة وزراء حزب العدالة والتنمية، لحسن الداودي
وزير التعليم العالي وإدريس الأزمي الوزير المنتدب في وزارة المالية والاقتصاد...
يدعون الأساتذة المتدربين بالتحلي بروح الوطنية ، أقول لهم نحن وطنيييييييييين
لهذا نناضل من أجل الوطن والمواطن، من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
أقول لك يا وزير.. كان عليك أن توجه هذا الخطاب إلى نفسك أولا ثم إلى باقي الوزراء
والبرلمانيين والموظفين الساميين ... لقد نلتم من الوطن وأهله.. وجه خطابك إلى
الذين يتمتعون بسيارات الدولة الفارهة والفيلات الفخمة والمنتجعات السياحية ...
تقول يا وزير .. الوطنية للذي يفترش الأرض ويتخذ من السماء غطاءً ويتوسد الرصيف
... عذرا ... تريد أن تقول الوطن للوزراء والبرلمانيين ... والوطنية للشعب. لقد
جعلتم الشعب يتجرع المرارة .. ومع ذلك يقول لنا ولك الله يا وطني ... جعلتم البعض
يقول قبر غريب ولا مغرب .. أقول لك يا وزير ما تتغني به الجماهير الأستاذية هذه
الأيام :
لَنَا وَزِرٌ
طَائِرٌ فِي السَمَا ...... رِضَا باَلِهِ دَمُنَا المُهْــــرَقُ
تَحُدُّ
أَخَادِيدَهُ وَالعُيـــــــون..... صُمُودٌ لَنَا عَقْلَهُ يُــــــؤْرِقُ
يَصِيحُ بِنَا
الله الله إِمَا ارْجْعُو ... عُهُودٌ الوَفَا عَزْمُنَا يَنْطِقُ
على
الحزب الحاكم أن يعتذر للمغاربة لأنه خان العهد، ويستحضر العقل في العديد من
المواقف التي من شأنها التأثير على الوطن خصوصا أننا نعيش فترة صعبة والأعداء
يتربصون بنا من كل الجهات. فالسياسة التي تنهجونها عقيمة تحاولون بها عزل النخبة،
مع العلم أن هذه الأخيرة هي أمل المغرب، فاتعظوا يا أولي الألباب.

