السبت، 9 أبريل 2016

صاحب‮ »‬علبة السرد‮« ‬،‮ ‬و»كرة الثلج‮«‬،‮ ‬و»سراب النظرية‮«‬ د‮. ‬عبد الرحيم جيران‮: ‬ لا توجد نظرية نقدية عربية‮ ‬

صاحب‮ »‬علبة السرد‮« ‬،‮ ‬و»كرة الثلج‮«‬،‮ ‬و»سراب النظرية‮«‬ د‮. ‬عبد الرحيم جيران‮: ‬ لا توجد نظرية نقدية عربية‮ ‬

صاحب‮ »‬علبة السرد‮« ‬،‮ ‬و»كرة الثلج‮«‬،‮ ‬و»سراب النظرية‮«‬ د‮. ‬عبد الرحيم جيران‮: ‬ لا توجد نظرية نقدية عربية‮ ‬
























حوار‮:‬‮ ‬حمزة قناوى‮ ‬ــ الرباط‮

يُعد الدكتور عبد الرحيم جيران اليوم أحد المشتغلين بالنقد الأدبي فحسب،‮ ‬أو أحد المهتمين بالتأريخ للنقد ورصد جماليات العمل الأدبي في المغرب العربي،‮ ‬إنما هو أحد المهتمين بفكرة تموضع العقل العربي في العصر الحاضر،‮ ‬ومكانه من المنتج الإنساني الإبداعي،‮ ‬ومحاولة تفكيك أسس تراجعه وتحليلها وصولاً‮ ‬إلي إشكالية هذا النكوص الذي اعتراه في ظل‮ ‬غياب الوعي بالشرط التاريخي له،‮ ‬وموقعه من الإسهام الإنساني الذي كان في طليعته ذات يوم‮. ‬من هنا كان هذا الحوار مع الروائي صاحب‮ "‬علبة السرد‮"‬،‮ ‬و"كرة الثلج‮"‬،‮ ‬و"ليل‮ ‬غرناطة‮" ‬و"سراب النظرية‮" ‬أستاذ النقد في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان‮.     ‬‮>  ‬وسط كل المقاربات النقدية العربية،‮ ‬والنماذج التطبيقية التي تُسلَّط فيها مناهج النقد المختلفة علي الأعمال الإبداعية لإضاءتها‮.. ‬هل توجد نظرية نقدية عربية يمكن أن نختص بها كمُنتَج ثقافي في الظرف الحضاري العربي الراهن؟‮-  ‬قطعاً‮ ‬لا توجد نظرية نقدية عربية،‮ ‬كما أننا ينبغي أن نخرج من هذا المأزق الذي يتخبَّط فيه الفكر العربي،‮ ‬والماثل في عدم إتقان فن الهوية،‮ ‬فالنظرية هي معرفية بالدرجة الأولي،‮ ‬وينبغي في ضوء ذلك وضعها في محلها اللائق،‮ ‬ألا وهو الفكر الإنساني‮. ‬ولربما كان من‮ "‬الأليق‮" ‬التفكير في مدي مساهمة العرب في تطوير النظرية النقدية‮. ‬وفي هذا الإطار لم تخرج المحاولات في المنطقة العربية عن تمثُّل المنتج الغربي،‮ ‬ومحاولة تطبيقه علي النص العربي‮.‬‮> ‬يُفتَرَض أن يكون الأديب‮ "‬ابن بيئته‮"‬،‮ ‬والأدب ابن قضاياه،‮ ‬لكننا نتابع اليوم كتابات تُقدَّم من أجل التجريب والجماليات الشكلانية،‮ ‬بل وحتي تعتد بفوضي الشكل،‮ ‬هل تري أن هذه الكتابات ستستمر وسترسخ لنفسها حضوراً‮ ‬في تاريخ الأدب؟ أم لن تستمر لانفصالها عن الهم الجمعي؟‮- ‬المشكلة لا تكمن في التجريب الشكلاني أو عدمه،‮ ‬فمن خاصيات الأدب أنه يوطوبي،‮ ‬لا يتأسس علي التطابق،‮ ‬وإنما تكمن المشكلة في الوعي بالفعل الإبداعي،‮ ‬والضرورة الجمالية التي تحتم الاختيارات علي مستوي الكتابة،‮ ‬فربما تقول المغامرة الشكلية في الأدب شرطَها التاريخي أفضل من الكتابة المتماهية مع التوصيفات الجاهزة،‮ ‬لكن لا بد لهذه المغامرة من أن تكون محسوبة ومستندة إلي معرفة تبررها‮. ‬وهذا أمر يبدو‮ ‬غير ممكن في ظل التبعية الفكرية،‮ ‬فما يظهر من مغامرة شكلية في الأدب العربي الحالي لا يخرج عن تمثُّل فعل الغير الذي يتوسط العلاقة بين النص العربي وشرطه التاريخي‮. ‬ولذلك لا مجال للحديث عن الاستمرار أو الانقطاع،‮ ‬لأن هاتين الحركتين مرتبطتان بما سيؤول إليه الإبداع هناك في المركز‮. ‬‮> ‬في‮ "‬علبتك للسرد‮"‬،‮ ‬هل حاولت إرساء أسس تجريدية لنظرية نقد عربية قائمة علي المعيارية العلمية والأدوات المنهجية؟ هل تري أن هذا ممكن التطبيق في البيئة النقدية العربية؟‮- ‬ينبغي أن يُقرَأ كتاب‮ "‬علبة السرد‮" ‬بوصفه فعلًا،‮ ‬لا باعتباره كتاباً‮ ‬فحسب،‮ ‬وأقصد بذلك أنه جاء في هيئة تجسيد لوعي معين يتعلَّق بفهم المرحلة التي يمر بها العالم العربي،‮ ‬صحيح أنه كتاب في السرد،‮ ‬لكنه يمس بوصفه فعلاً‮ ‬حقولاً‮ ‬أخري‮. ‬فمحاورة الغرب فكرياً،‮ ‬والمساهمة في إنتاج النظرية يعدان رفضاً‮ ‬لاختيار التبعية المفروض،‮ ‬والمستوعب في هيئة قصور نفسي من قبل الذات العربية‮. ‬كما أن علبة السرد يعد بمثابة مجازفة بالاطمئنان الذي ركن إليه الفكر العربي لردح من الزمن عن طريق تلافي النقد،‮ ‬وتلافي النتائج‮ ‬غير المرغوب فيها‮. ‬أما في ما يخص ما إذا كان السياق العربي يتقبل مثل هذه المجازفة فأظن أن الإجابة واضحة‮: ‬لا ثم لا،‮ ‬لأن الأمر لا يتعلق فقط بارتكاس في السؤال النقدي فحسب،‮ ‬وإنما أيضا بالرأسمال الرمزي للفواعل التي تهيمن داخل المجتمع النصي،‮ ‬وتفرض توجهاتها الفكرية حماية لمصالحها‮. ‬حين فكرت في‮ "‬علبة السرد‮" ‬وأقدمت علي إنجازه،‮ ‬كنت علي وعي تام بهذه المعضلة،‮ ‬وبخاصة أن الكتاب يستند إلي عدة نظرية معقدة ومركبة،‮ ‬لكن لم يكن ذلك ليمنعني من التنفيذ،‮ ‬فلا بد من المجازفة،‮ ‬ومن خضخضة الراكد،‮ ‬وينبغي مقاطعة كل الدعوات التي تطالب الناقد أو المنظِّر أو الكاتب بالتبسيط وتملق كسل القارئ‮.‬‮> ‬في إحدي مقالاتك بـ‮ "‬القدس العربي‮" ‬طلبت من النقَّاد العرب أن يصلحوا أدواتهم‮.. ‬ما الذي دفعك إلي مراجعتهم نقدياً‮ ‬ليُحكِموا مناهجهم؟ هل في هذا امتداد لأفكار كتابك‮ "‬سراب النظرية"؟‮- ‬ما كنت لأعنون ذلك المقال بهذا العنوان الضاج بالألم‮- ‬وليس السخرية‮- ‬لولا ما لاحظته من تدني المسؤولية لدي الكثير من النقاد في العالم العربي،‮ ‬وحين أؤكد علي هذه الصبغة الأخلاقية فلكي أشير إلي خاصيتي‮: ‬التسرع،‮ ‬والجري وراء الشهرة ورنة الاسم قبل التمسك باحترام الجهد العلمي‮. ‬فهناك الكثير من الكتب‮ "‬النقدية‮" ‬التي لا تستحق عناء حتي تصفحها حتي،‮ ‬فهي ترجمات رديئة لفكر الغير،‮ ‬وإنزال تطبيقاته علي نصوص عربية،‮ ‬هذا فضلاً‮ ‬عن سلخ أفكار الغير من دون إشارة إلي الأسانيد المرجعية‮. ‬كيف لا أطالب النقاد العرب بإصلاح أدواتهم،‮ ‬وأفضلهم لا يؤشكل موضوعه النقدي،‮ ‬ولا يموضعه في سياقه المعرفي الدقيق؟ ولا يحترم البعد المنهجي في بنائه،‮ ‬ولا يُؤصل المفاهيم؟ كيف تريدني ألا أفعل ذلك وأنا أري الاستسهال يهيمن علي كل شيء،‮ ‬والتناول‮ ‬غير المحترس يطغي علي فتنة السؤال،‮ ‬وقلق العبارة‮. ‬أما في ما يخص ما إذا كانت هاتِه المطالبة امتداداً‮ ‬لكتاب‮ "‬سراب النظرية‮" ‬فأظن أن الأمر كذلك مع فارق أساس؛ ذلك أن هذا الكتاب يعد امتداداً‮ ‬لهاجس رئيس في تفكيري،‮ ‬ويتعلق بموضعة الذات في أفق الفكر الإنساني،‮ ‬ومن ثمة إنتاج سؤالها في هذا الأفق الواسع،‮ ‬بما يعنيه الأمر من اقتدار علي محاورة الغير من أجل فهم الذات قبل فهمه هو‮. ‬اليوم هناك دعوات مشكوك فيها لمحاربة الفكر الأكاديمي،‮ ‬وكل فكر رصين بحجج شعبوية تخدم أهدافاً‮ ‬محددة،‮ ‬وينبغي علينا أن نقاومها،‮ ‬ونتحمل في ذلك كل التبعات‮.‬‮> ‬بعد مؤلَّفك‮ "‬كرة الثلج‮"‬،‮ ‬تجربتك السردية المُتقاطعة مع مسارات الحياة،‮ ‬ما النص الذي تحلُم بكتابته كروائي أيضاً؟‮- ‬أنا لا أمارس الكتابة إلا انطلاقاً‮ ‬من وعي محدد يمكن إجماله في الإضافة وتبريرها معرفياً،‮ ‬فرواية‮ "‬كرة الثلج‮" ‬لا تخرج عن هذا الشرط المبدئي‮. ‬فهي تجربة قائمة علي تصور في الكتابة الروائية يتخذ من الزقاق في المدينة العربية القديمة استعارةً‮ ‬نظريةً‮ ‬له،‮ ‬ويشرط الكتابة الروائية بتجسيم حكائي لسؤال تجريدي محدد،‮ ‬هذا فضلاً‮ ‬عن تنسيب المحكي والحكي معاً،‮ ‬فهناك انقلاب الدحرجة الثانية علي الدحرجة الأولي من طريق الشك في معطيات هذه الأخيرة‮. ‬هناك خطاب الأم الذي يموضع نفسه في‮ ‬غير مكانه الأصلي،‮ ‬وهناك خطاب الابن الذي يموضع نفسه في مكان‮ ‬غير يوطوبي،‮ ‬لكنه مكان يقع في الوسط بين المكان العائلي،‮ ‬والمكان الآخر‮ ‬غير الأصلي أيضا‮. ‬ويبقي سؤال الحقيقة معلقاً،‮ ‬لأن الأمر يتعلق بخطاب زمرة اجتماعية تقيم بين الوهم والواقع المستعصي علي التسمية‮. ‬فهل كانت كرة الثلج النص‮- ‬الورطة الذي يسجن الكاتب في دهاليزه السرية؟ لا أظن ذلك علي الإطلاق لسببين‮: ‬أولهما أنني حين أنشر نصاً‮ ‬ما أقطع معه كل صلات القربي،‮ ‬وأتخيل أنني لم أكتبه علي الإطلاق،‮ ‬وأتنازل عن ملكيته للقارئ،‮ ‬وثانيهما أن وجداني صار مسكوناً‮ ‬بنص روائي آخر أعده أكثر أهمية،‮ ‬ألا وهو‮ "‬الحجر والبركة‮"‬،‮ ‬بل إن هذا الأخير ترك مكانه لنص آخر هو في طور التشكل النهائي،‮ "‬البندول ودودة القز‮". ‬‮> ‬وصل مؤلَّفك‮ "‬علبة السرد‮. ‬النظربة السردية‮.. ‬من التقليد إلي التأسيس‮" ‬إلي القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد بفرع الدراسات النقدية والفنون عام‮ ‬2013‮- ‬2014‭.‬‮.. ‬ماذا يعني لك ترشيحك لهذه الجائزة؟‮- ‬كما تعلم هناك مواقف مختلفة من الجوائز،‮ ‬كما تختلف الرؤيات في صدد المشاركة فيها‮. ‬لكن ينبغي التحلي بنوع من الروح الإيجابية،‮ ‬وقبول اللعبة كما هي،‮ ‬أي قبول النتائج التي تسفر عنها،‮ ‬لكن ما يهم من المشاركة ليس الفوز،‮ ‬وإنما إثبات الوجود،‮ ‬ورفض سياسة الكراسي الفارغة،‮ ‬فالمشاركة الجيدة تورِّط كل فعل تقويمي في مدي نزاهته أو عدمها،‮ ‬وتضع الضمير في مواجهة مع نفسه،‮ ‬ولا تسهل مأمورية الانحياز،‮ ‬بل تصعِّب منها؛ حيث تضعها مباشرةً‮ ‬أمام تقييم القراء،‮ ‬وهذا هو الأهم‮.. ‬مشاركتي في جائزة الشيخ زايد كانت مهمة بالنسبة إليّ،‮ ‬فلا يهم فوزي بها،‮ ‬أو أحد‮ ‬غيري،‮ ‬ولكن ما يهم هو أن كتاب‮ "‬علبة السرد‮" ‬كان حاضراً‮ ‬فيها،‮ ‬ولا شك أنه أثار الانتباه بما يكفي‮. ‬وهذا هو الغاية من المشاركة التي لا تتعدي بعدها الرمزي‮.

جميع الحقوق محفوظة ل مدونة القراءة والإبداع 2016